ابن عبد البر

175

التمهيد

المرسل من الحديث والمنقطع ويحتجون به إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء والأخذ عنهم ألا ترى أنهم قد أجمعوا على الاحتجاج بحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وجله مراسيل والقول في رواية إبراهيم التيمي عن عائشة مثل ذلك لأنه لم يلق عائشة وهو ثقة فيما يرسل ويسند قالوا وقد روي هذا الخبر عن عائشة من وجوه وإن كان بعضها مرسلا فإن الطرق إذا كثرت قوى بعضها بعضا وذكروا ما روى شعبة وغيره عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي ليس الجماع وقال ناس من العرب اللمس الجماع فأتيت ابن عباس فقلت إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس وأخبرته بقولهم فقال مع أي الفريقين كنت قلت مع الموالي قال غلب فريق الموالي إن اللمس والمباشرة الجماع ولكن الله يكني ( 73 ) بما شاء قالوا والكتاب والسنة والقياس والنظر كل ذلك يدل على أن الملامسة المقصود إلى ذكرها في آية الوضوء هي الجماع قالوا فأما الكتاب فقول الله عز وجل * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) * يريد وقد أحدثتم قبل ذلك * ( فاغسلوا وجوهكم ) * الآية فأوجب غسل الأعضاء التي ذكرها بالماء ثم قال * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) * يريد الاغتسال بالماء ثم قال * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ) * يريد الجماع الذي يوجب الجنابة ولم تجدوا ماء تتوضأون به من الغائط أو تغتسلون به من الجنابة كما أمرتكم في أول الآية * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * 74 قالوا فإنما أوجب في آخر الآية التيمم على من كان أوجب عليه الوضوء والاغتسال بالماء في أولها قالوا وقول من